مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الحادية والأربعون عندما تستمع للقرآن بقلبك


نشرت منذ سنة القراءات:307

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


"وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا  فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ".

أَكتُبُ هذه الكلمات والدموع تملأ عيني؛ ينتابني شعور عجيب وإحساس غريب كلما مررت بهذه الآية، وأقفُ قليلًا وأتسائل كيف أثّرَ سماعُ القرآن على هؤلاء النفر من الجن؟ أيّ سَكِينَةٍ جعلها الله في القرآن فَرَقَّتْ له قلوبهُم وخضعوا له وأنصتوا؟ أيّ هداية أثَّرت في قلوبهم حتى إذا انتهوا وَلّوا إلى قومهم منذرين؟

لحظة -قف قليلًا- مجرد إصغائهم للآيات أثارت مشاعرهم وحركتها لنصرة دين الله والبلاغ عنه، عجيب أمرهم، لا زلت أتأمل إنصاتهم للقراءة، مهلًا -على رسلك-؛ أتدري من كان يقرأ ؟ إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ما زلت أتأمل مقالتهم لإخوانهم حينما سمعوا القرآن قالوا: "أنصتوا"، وَفَرْقٌ بين الاستماع والإنصات، فالاستماع مرحلة من مراحل الإنصات التي هي (الاستماع، والتفسير، والاستيعاب، والتذكر، والاستجابة).

 حقًا إنَّ السماع المقرون بالإنصات هو النافع، قال تعالى: "إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ"، قال الخطيب -الشربيني-: أي سماعُ تدبر وإنصات ونظر؛ لأن سماع القلوب هو النافع لا سماع الآذان، فمن سمع آيات القرآن بقلبه وتدبر فيها انتفع، ومن لم يسمع بقلبه فكأنه أصم لم يسمع فلم ينتفع بالآيات.

ما زلت أتأمل مقالتهم: "وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَىٰ آمَنَّا بِهِ"، أرأيتَ سرعة الاستجابة؟ تلك ثمرتها "فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا".

لا زلت أتأمل مقالتهم: "وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا"، إنهم تأثروا تأثرًا بليغًا إلى الحد الذي أنشأ لديهم اعتقادًا في الله غير الذي كانوا يعتقدونه، فنزهوا الله عن اتخاذ الصاحبة والولد، وهذا من عجائب تأثير القرآن وهيمنته.

لا زلت أتأمل أثر استماع القرآن على سامعه فهو يدله على الحقائق ويكشف له عن الأوهام التي تحيط به؛ فهؤلاء النفر من الجن ظنوا أن إبليس صادق فيما يدعو بني آدم إليه من صنوف الكفر وعظموه وقدروا له قدرًا، فلما سمعوا القرآن تبينت لهم حقيقته ووصفوه بالسّفَه فقالوا: "وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا"، وهكذا القرآن يكشف لك حقيقة من حولك وقيمة ما حولك.

يا قارئا مقالتي أنا لن أكتب لك كيف هو أثر القرآن على أهله، فلست أزعم أني من أهله، ولن أكتب لك كيف يغير القرآن قارئه؛ لأنه حتما سيغير كل من فتح له قلبه. أرأيت هذا الذي يرتجف قلبه عندما يرى صورة المصحف؟ أو يسمع قارئا يقرأ؟ أتدري ماذا صنع فيه القرآن؟ إن كنت تدري، أو كنت لا تدري، فها هو القرآن بين يديك، فمتى تبادر لتلتقيه وتعيش معه؟

بقلم الشيخ: أحمد وحيد عبد الباسط/ من مصر


ذات صلة