مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الثامنة والخمسون: القرآن الكريم... غذاءٌ للروح وسكينةٌ للنفس


نشرت منذ سنة القراءات:339

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


كيفَ أَحزنُ والقرآنُ صديقَ أيامي، يَغسلُ روحي ويبعثُ في النفس كل الهدوء والاطمئنان، كل الحروف في وصفهِ عاجزة، كل الكلمات في تفصيلهِ حائرة، حتى القصائد في حضرته تعتذر، من أين أبدأ والكلام يطول وكلُ شيء في الحديث عنه تقصير.  

أقرأ فتهتزُ روحي داخلي وتهدأ النفس والدموعُ تسيل، هو جنةٌ هو رِفعةٌ لو صحَّ التعبير، هو مَن يُضيء عتمتي الحالكة، وأنيسُ وحدتي في الليالي العاصفة، يجمعُ شَتات أمري، ويُشعلُ قناديلَ قلبي عندما انطفأ، خيرُ طريقٍ عند تبعثري وضياعي وفي طولِ طريقي دليلي وعوني بعد الله.

غذاءٌ للعقل والروح وسكينةٌ لا يستشعرها إلاّ من فاضَ قلبُه حُباً وتعلقت ثنايا عُمره بتلك الحروف، بلسمٌ للروحِ ودواءٌ لكلِ علة ولكلِ مهموم. لا تَدَعْهُ يا صديقي لا تُغَيِّبهُ فيغيب النور وتموتُ الروح وتذهب البركة التي تُغير مجرى الحياة وتجعل كلَّ الأمور تمضي بسرور. هو نهج حياة ووصفٌ يحمل القلب على مشارف من نور، فيه إجابة لكل أسئلة الحياة، فيه الخُلاصة وفيه كل ما لا يخطر على البال، فيه الشفاء من كل الأسقام، فكم من علة كان دوائها القرآن؟ وكم من شقاء زال بالقرآن؟ وكم من مهمومٍ أصبح سعيداً مُرتاح البال؟ كم من غريقٍ كان نجاته بالقرآن؟

من يسلك دربه لا يَضِلُ ولا يَشقى، يمشي الصراط وكله حبور، كيف لا وهو كلام رب العالمين ربُّ الأرض والسماوات!! أنزله رحمةً للناسِ وبركةً وسنة حياة، كم من المعجزاتِ قد ذُكر فيه؟ وكم من حقائق وجدت فيه مؤخراً أثبتها العلم  وقد أنزلها القدير جلَّ عُلاه منذ زمن بعيد؟ وكم من قصص حَوَت فيها العبر وفيها كل التدبير؟

يكفي أن تضع يديكَ على قلبك وتبدأ بالترتيل ليزولَ الهمُّ والكدر وتشعر بتلك النسمة تخترق الفؤاد وتبدأ بالارتياح ويبدأ الجسد بالنشوة وشعور لا يمكن وصفه ولا تخطيه، تشعر بالاستسلام، تستحضر أنكَ في ملكوتِ الله بين آياته وقوله؛ لينبتَ داخلك الأمان كشجرة تُظللك بأغصانها وتُربّت على كتفكَ وعلى ما بداخلك ليواسي كل ما فيك ويبدل الخوف الذي يعتريكَ وتصاحبكَ، كلماته كلؤلؤ مكنون لا يُقدّره إلاّ من عرفه بقلبه وعقله.

معجزةً باللغة والبيان وفي الفصاحة والإتقان وجزالةِ المعاني، جَمعَ كل علوم النحو والصرف، وشواهد الأعراب، خَير جليسٍ لا تَمله وفي كل مرة تَجدُ ما يَسرك، تتذوق حلاوة الكلمات، حِفظُهُ يتم بالعزم والإصرار، آيات وسور  إلى أن تَصل إلى الختام فتشاهد بنفسك عظمةَ اللحظة وعظمةَ القرآن. ثلاثون نوراً في الصدر، ومراتب تعلو بجنة الخلد، فحفظُ القرآن مشروع العمر يبدأ بالدنيا لينتهي بالجنة، خيرٌ من الدنيا وما فيها وسببٌ لحياة القلبِ ونور العقل، ومصباحٌ ينير عتمة الطريق هديةٌ من الرحمن تتلوه، يغشاك العظيم بفضله وتعلوك سحائب الإحسان.

الكاتبة: آية محمود فلحة/ من فلسطين


ذات صلة