مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الثامنة إشراقاتٌ في تعامل السلف الصالح مع القرآن الكريم


نشرت منذ سنة القراءات:283

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


لا شكَّ أنّ أَعرَفَ الناسِ بالله تعالى أعرَفُهم بمضامينِ كلامه، وأهلُ المعرفةِ بالله سبحانه هُم أهل القرآن، وهُم أهلٌ لمحبةِ الله تعالى، والتقرّب إليه، والقرب منه، بما فهِموه من كلام الله تعالى، وأيقَنَتْهُ قلوبُهُم من الحق؛ فقد جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، أنّه كان يقول: "مَنْ كان يحبُّ أن يَعلَمَ أنَّه يُحبُّ اللهَ عزَّ وجلَّ فليَعرِض نفْسَه على القرآن، فإنَّما القرآنُ كلامُ الله عزَّ وجلَّ، فمَنْ أحبَّ القرآنَ فهو يُحبُّ اللهَ عزَّ وجلَّ... لا يَسأل أحدُكم عن نفسِه إلا القرآنَ، فإن كان يحبُّ القرآنَ ويُعجبُه فهو يحبُّ اللهَ سبحانه ورسولَه، وإن كان يُبغض القرآنَ فهو يُبغضُ اللهَ سبحانه ورسولَه".

والملاحَظ مِن سِيَر الأوّلين رضي الله عنهم أنهم جعلوا القرآنَ منهجاً للحياة؛ منه العِلم، وإليه المحتَكَم في القول والعمل، وبه السُّمُو، وفيه الرّقي إلى الدرجات العليا التي حَثَّ الله تعالى عبادَه على الرغبة فيها، وطلبِها والتسابقِ في نَيلِها.

وفي طبيعة ما كانوا عليه من مناهج التلقي للقرآن، والتَّفقُّهِ في آياته، والتعامل مع ألفاظه ومعانيه وأحكامه ولطائفه، يقول أبو عبد الرحمن السُّلمي رحمة الله: "إنّا أخذنا القرآنَ عن قومٍ  _كعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين-  أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلّموا عشرَ آيات لم يُجاوزهون إلى العشر الأُخر، حتى يعلموا ما فيهنّ، فكنّا نتعلّم القرآنَ والعملَ به، وإنّه سَيَرِثُ القرآنَ بعدنا قوم يشربونه شُرب الماء لايُجاوز تراقيهم، بل لايُجاوز هاهنا، ووضع يده على حلقه".

وكان أبو عبد الرحمن رحمه الله في عهده قد فضّل تعليمَ النّاس القرآنَ خمسَ آياتٍ خمسَ آيات؛ فانظر يا رعاك الله إلى الفارِقِ في الكمّ والنوعِ والأسلوب والمنهج، وتغيره  مع اختلاف الزّمان، واتساع الأمصار، وقلّة الإدراك الشائعة في الناس، وإلى دقّة التحري في الأساتذة، وعظيم حرصهم على إتقان تلامذتهم فهمَ النّص الكريم، وتمكّنهم من تطبيقه، والعمل بمقتضاه، وإن طالَت مرحلةُ تعلُّمِه وتعليمِه، فالمهمُّ عندهم أن لا يكونَ الجيلُ ممن يشرب لفظ القرآن كشرب الماء وليس لهم منه إلا اللفظ وضبطه، دون المعنى والعمل والأثر والسلوك.

بقلم الشيخ: مهند الحمد/ من سوريا


ذات صلة