مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة السادسة والثلاثون لفتات إيمانية، ونصائح عملية لطلاب مراكز القرآن الكريم


نشرت منذ سنة القراءات:300

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


القرآن الكريم هو ذاك النورُ الرباني الذي يتجلى في صفحاتٍ مشرقةٍ مليئةٍ بأخبار السابقين وقصص الغابرين، وهو المنهجُ القويمُ الذي يُقوّم النفس البشرية ويرتقي بها إلى أعلى درجات الرقي الفكري والأخلاقي والتربوي.

إن المتأملَ لكلمات القرآن لَيَستقي من معانيهِ الضياء، الذي يُعيد من صياغته الفكرية إلى أن يصنع منه شخصيةً إسلاميةً فذَّةً راقية الفكر برَّاقة المحيا سليمة الصدر، فينشأ بذلك جيلٌ متمسك بأخلاقه لا تُغيرُه المعتقدات الغربية ولا الأهواء الفكرية، فهو يَتَمَثّلُ القرآنَ قولًا وسلوكًا وعملًا، فضلًا عن كونه فصيح اللسان عربي المنطق، يُجوّدُ ويتلو ويُبحِر في فلسفة اللغة؛ لأنه ينهل من منبعٍ عذبٍ عميق وهو القرآن.

والقرآن ألفاظه كالسلسبيل الذي يُشعِر قارئه أو مستمعه بهدوء نفسي وراحة جسدية، فضلاً عمّا يحمل بين دفتيه من أجورٍ عظيمةٍ تَنصَبُّ على من يقرأه ويجوده. فبكل حرف حسنة وبكل آية وقفة وعبرة تلهم الشخص درسًا يتعلمه، وعبرة يفهمها ويعمل بمقتضاها في حياته؛ ليصل إلى السعادة المطلقة بالأُنس بهذا الكتاب العظيم.

إن الالتحاق بدور القرآن الكريم له دور كبير في صقل موهبة الشخص وتنمية فكره بالمعاني الجزلة للقرآن.

فبقعوده بين يدي شيخٍ مُتقن يزيدُ من إتقانه ويُنَمّي قدراته، فالطالب يحتاج إلى من يعلمه أصول التجويد وعلوم اللغة والنحو ليبحر في القرآن علمًا وفهمًا فيجيدُ قراءته ويعلم مناهجه.

ويا حبذا من صُحبة الأخيار فإنها تجعلُ الفردَ أنشط عملًا، وأكثر دأبًا، وأسرع حفظًا. ولابد من تقييد الحفظ بجدول زمني يكتب فيه الطالبُ المقدار الذي يحفظه، والكمية التي يراجعها من محفوظه السابق ليكون الحفظُ مُتقنًا بعون الله. وليستعن بالله في كل أموره؛ لأنه لولا مَعِيّةُ الله لتوقف في نصف الطريق، ولأحبطه الشيطان بحجة أن كمية الحفظ كبيرة، وأنه لا يتسنى له الحفظ. فعلى الجادِّ أن لا يلتفت لمثل تلك الوساوس، وليَشُدَّ العزمَ بصحبةٍ صالحة ٍوليحفظ ولو شيئًا يسيرًا، فقليل دائم خير من كثير منقطع، وليحرص على أن يواظبَ على تسميع ما سبق حفظه وليربط الجديد بالقديم ليسهل عليه الإتمام كما يجب أن يلتزم بشرائع الدين فليس الأصل على الشخص أن يركز على الحفظ ويترك العمل، بل عليه أن يربط بينهما، فما فائدة أن تحفظ وأنت ترتكب المحرمات، ولا تمسك عن الذنوب والعصيان. عالج قلبك بكلام الله وتبصر معانيه واهتدِ به ثم انطلق في الحفظ كيفما شئت.

أنار الله بصائرنا بنور كلامه، ورزقنا الإخلاص وحب جلاله، وجعلنا من عباده المتقين إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بقلم الأستاذة: مروة عبد الله البلوشية/ من سلطنة عُمان


ذات صلة