مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة التاسعة والثلاثون في ظلال قول الله عزّ وجلّ: "ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَوَتِ وَٱلأَرضِ"


نشرت منذ سنة القراءات:306

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


قال ابن عباس، وغيرُه من السلف أي: هادي أهل السموات والأرض، وقال ابن مسعود: نور السموات والأرض من نور وجهه. وقال السّدي في قوله ﴿ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ ﴾: فبنوره أضاءت السموات والأرض. وقال ابن مسعود: إن ربكم ليس عنده ليل ولا نهار، نور العرش من نور وجهه.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم  يتعبد الله عزّ وجلّ  بهذا الأسم، فلما آذاه أهل الطائف دعا فقال: "أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلُح عليه أمر الدنيا والأخرة، أن يحلّ بي غضبك أو ينزل بي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك".

وفي الصحيحين عن ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يقول: "اللهم لك الحمد أنت قيّم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن".

وَفِي قَوْله تعالى: "أَوَمَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا"، مفارقةٌ بين من اختار طريق الهداية والرشاد وسلك سبلها، وبين ومن اختار طريق الضلالة والأهواء والشهوات، فهما طريقان لا يستويان ولا يلتقيان أبدًا. والله سبحانه وتعالى جعل الظلمات والنور في قلوب عباده بقدر قربهم وبعدهم عن الله عزّ وجلّ، وعلى قدر تعلق العبد بربه على قدر نصيبه من هذا النور، وكلما ابتعد العبد من نور ربه اظلمت عليه حياته وآخرته.

 والمتأمل في القرآن يجدُ أنّ لفظ النور جاء مفردًا لأنه واحد، والظلمات جاءت بالجمع؛ لأن طريق الحق واحد ومصدر النور واحد، والظلمات كثيرة ومتعددة ومتفرقه بقدر تعدد سبل الشهوات والضلال، ولهذا وصّانا الله عزّ وجلّ باتباع طريقه وصراطه المستقيم وهديه فقال عزّ مِن قائل: "وأنّ هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون".فكل النجاح والفلاح باتباع هديه، وأي خسارة أكبر مِن خسارة من ابتعد عن نور الله أو رفض الاستنارة واختار الظلمات وأهلها. فما أسعد من سار في نور الله حتى يلقاه، وما أقبح من ابتعد عن سبيله واتبع هواه.

فعلى العبد المسلم أن يسلك طريق النور التي هي طريق الله، حيث إنّه بقدر استضاءتك بنور الوحي -القرآن والسنة- سيضيء قلبك بهذا النور وقلوب من حولك به. رزقنا الله ذلك النور وحجب عنا ظلمات المعاصي والفجور، والحمد لله الذي جعل من أسمائه النور.

بقلم الشيخ: محمد جمال الداودي/ من مصر


ذات صلة