مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الحادية والعشرون "أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه"


نشرت منذ سنة القراءات:313

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


الوصول إلى القلب السليم المنشرح هو الغاية التي يسعى إليها المسلم في الدنيا والآخرة؛ لأنها سبيل النجاة في الآخرة، وقد اقتضت حكمة الله أن يرسل الرسل، وينزل الشرائع؛ ليصل بهذا الإنسان إلى غاية السمو والرفعة في أخلاقه وتصرفاته وسلوكه، سواء ما كان منها ظاهرًا على جوارحه أو ما كان مكنونًا داخل صدره، ولن يتم له ذلك إلّا إذا أصلح قلبه.

قلب المسلم الخالي من الشرك والشك في توحيد الله تعالى هو القلب السليم المنشرح، فلا شكّ أنّ الإنسان لا يهدأ له بال ولا يرتاح له قلب إذا عاش في همّ وغم، ولذلك فإن انشراح الصدر غاية يسعى لها الإنسان، وهي نعمة ينعمها الله على من يشاء من عباده، ويظهر ذلك جليًا واضحًا في الكتاب العزيز من خلال الحديث عن رسوله الكريم في سورة دل اسمها على ذلك، حيث امتن الله من خلالها بهذه النعمة على رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: "ألم نشرح لك صدرك" أي ألم نشرحه بالعلم والحكمة والنبوة، وخصّ الصدر بالذكر لأن فيه القلب الذي هو موضع الإدراكات والعلوم.

إن من أعظم أسباب انشراح الصدر ذكرُ الله تعالى وتوحيده والإقبال عليه سبحانه، وهذا شرح عام لكل المؤمنين كل بحسبه، ولرسول الله صلى الله عليه وسلم المقام الأعلى في ذلك. ومن أعظم أسباب ضيق الصدر: الضلال والإشراك بالله عز وجل والذنوب والمعاصي.

أثار حفيظتي قصص عديدة لمن هم حديثو عهد بالإسلام كيف شرح الله صدورهم للإسلام، وكيف تفسّحت وتوسعت قلوبهم لقَبول الحق، "أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه" يلين قلبه ويطمئن بذكر الله تعالى، يتلقّى قلبه أحكام الله ويعمل بها منشرحًا قرير العين، على بصيرة من أمره، تاركًا خلفه كل ما يربطه بالكفر والضلال، عائلته وأقرب الناس إليه لرفضهم لدينه، يواجه الصعوبات والضغوطات والتحديات، يجد نفسه وحيدًا بلا قريب، ولكنه يجاهد نفسه من أجل أن يعيش لحظات الانشراح التي يجدها من إسلامه ويقارن بينها وبين ما كان يشعر به عند كفره، فكما أن قلب المؤمن ينشرح بالإيمان والهدى ويضيق عن الكفر والضلال؛ فإن قلب الكافر بعكسه يضيق عن الإيمان والهدى وينشرح بالكفر والضلال، فلفظ الانشراح غير مختص فقط بجانب الإيمان والحق والخير لقوله تعالى: "ولكن من شرح بالكفر صدرًا".

نسأل الله أن يسلم قلوبنا من الشرك بأيّ وجه كان، ويشرح صدورنا بفيض الإيمان به وجميل التوكل عليه إنه ولي ذلك والقادر عليه.

بقلم الأستاذة: ابتهاج ياسر عيسى/ من فلسطين


ذات صلة