مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الثالثة والثلاثون من هدي القرآن الكريم في جني ثمار الابتلاء


نشرت منذ سنة القراءات:397

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


 لا بد أن يمرَّ الإنسان في رحلة حياته بابتلاءات متعددة، قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)}

ومن الهداية الربانية، اللجوء إلى النّهج القرآني والاستنارةُ بكتاب الله المنير في تحويل تلك المحن إلى منح.

فلا بُدَّ وأن يتعلق القلبُ بالله، وأن يصل إلى اليقين بأن الله عزّ وجلّ ما أراد الابتلاء بعبده إلّا رحمةً به.

ولو دققنا النظر في الآية الكريمة فسنجد أنها تُختم بالبشرى "وبشر الصابرين"؛ لتلفت أذهاننا إلى أنّه لا قيمة لأيّ بُشرى ما لم تكن نتاجَ  توالد ظروف عسيرة يكون سنامُها الصبر؛ بمعنى أن البشرى تكون بعد مخاض عسير مع الابتلاءات، وأن بعد كل ابتلاء بشرى.

فيا أيّها المبتلى، تذكر أنّ الابتلاء أصابك لكي تتوجه إلى الله، وتستعين به، وتلجأ إليه، وتستنير بهدي كتابه المنير. واعلم أنّ الابتلاء أصابك ليُشعرك بعظمة وحلاوة الاستعانة بالصبر والصلاة، ويُشعرك بعظمة اليقين بأن الله ابتلاك ليرحمك لا ليعذبك. يقول أحدهم: "ما عرفت التعلق بالله، ولا الراحة في الصلاة، ولا اللذة في الدعاء؛ إلّا بعدَ أن ابتليتُ ببلاء دلني على توحيد ربي الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي ما ابتلاني إلّا ليرحمني، فاستثمروا نعمة الابتلاء باللجوء الى الله".

بمعنى أنّ الابتلاء جاءك منحة؛ ليغرس فيك حاسة التلذذ بعبادة الصبر والصلاة التي لا يدركها حقّ إداركها إلّا من ابتلاه الله ليصل بها إلى ثمرة التوحيد الخالص الذي تُحَلُّ به العُقد وتُرفع به الكُرَب.

ولنا في سِيَرِ الأنبياء عليهم السلام دروسٌ وعبر في كيفية التعامل من الابتلاء والصبر عليه،  فهذا  أيوب عليه السلام  نادى وهو يحمل وجع الابتلاء {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَفأتته البشرى بقوله عزّ وجلّ: {وفَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ }

وذاك ذو النون نبيّ الله يونس عليه السلام نادى وهو في أوج محنته: { فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} فأتته البشرى بقوله تعالى: { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}

فتيقن أن البشرى ستاتيك مهما طال الابتلاء، وأنها ستاتي لتريحك، وتُشعرك بالرضى، وتزفُّ إليك ثمرة صبرك واستعانتك بالله والاهتداء بنور تعاليم كتابه المنير.

بقلم الدكتور: وليد نعمان/ من العراق


ذات صلة