مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الرابعة والعشرون من أخذ به فقد أحبه الله واصطفاه


نشرت منذ سنة القراءات:303

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


"وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزيزٌ" لا يتَأتَّى لأحد إلا كما أراد ربُّ العزة تبارك وتعالى، ثُم هو مُتجدد أبداً لا يَتبدد، قريب بعيد، إن أسَر قلبك ملَّك لك نفسك ثم طاف بها الدنيا لم يترك منها طَرفا إلا جعل لك منه نصيبا، تجد فيه مُراد نفسك وجواب عقلك، ترى منه كل شيء، وكأن كل شيء بدأ من هناك، كيف ذاك؟! والله ما يكون ذلك إلا وحيا.

يَعلُوه الجَلال، ويَدنُوه الكَمال، وعليه المهَابة، عَزيز عَلِيّ، هالَةُ من النور الوهّاج، لا يملِك كل الناس مفاتِحَه رغم أنّ بابه لم يُوصد قط مُذْ أُنزل، عظيم لا مثيل له في سائر الكلام وأنَّى لمثله أن يُقَارَن بغيره، إنّه بمنزلةٍ أجُلّ من أن يصفها نُبغَاء الأدب وجهابِذة الكتابة فكيف لِعجْز حروفي أن تَفعل، إنه كلام.. لكن ليس كسائر الكلام، إنّه كلام ربِّ العزَّة.

خيْريّته فاقَت كل شيء فهو خير الكلام على الإطلاق -كلام الله- نزل عبر خير ملك -جبريل عليه السلام- إلى خير رسول -محمد صلى الله عليه وسلم- إلى خير أمة أخرجت للناس! فالخيرية تحيطهُ كما لا تُحيط غيره.القريب منه لا يشبع والبعيد عنه متلهف إليه، يستثيرك من كل جهة وبكل أسلوب، فتارة يرغبك وتارة يرهبك وتارة يسألك وتارة يحكم فيك عقلك فهو لا يملُك ولا يفقد منك الأمل بل يدنيك إليه، يواسيك في مصابك، حتى إنك لتقول وكأنه يعرفني أكثر مما أعرف نفسي.

 إن الإعجاز القرآني العظيم ليس في مجرد ألفاظه أو معانيه ومراميه -على جلالتها- بل أنه كلام الرب الواحد الذي لا نِدّ له ولا نظير لكلامه. إنّ حدث التنزل الأول لهذا الكتاب المعجز لهو حدث ضخم ضخم جدًا، تغير بنزوله وجه هذه الأرض من الضلالة والجهالة والظلمة إلى النور والعلم والهداية.

لقد أعجز القرآن البرفيسور غاري ميلر وخاطبه بمنطق العلم الذي يختص به فألف كتابه المعروف "القرآن المذهل" أفرد فيه مشاهداته وتأملاته مع بعض آيات الكتاب العزيز.

وإن المرء لا يعجب من مدح الأتباع والأنصار لشيء إنما العجب في أن يقول رجل من ألَدِّ أعداء الإسلام كلامًا لم يقل فيه مثله في وصف القرآن فقد جاء في السيرة أن الوليد بن المغيرة لقي النبي صلى الله عليه وسلم فسمع منه القرآن فلما عاد لقومه قال: والله إنّ لقوله الذي يقول لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإنه لمثمرٌ أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يُعلى عليه، وإنه ليحطم ما تحته.

لِكُلِّ مُحِبِّ شَوقٌ لمحبوبه وتَوقٌ إليه، وهذا الكلام العظيم يقتضي منا حبًا وتوقًا، كما يقتضي إجلالًا وتعظيمًا.

بقلم الشيخ: محمود عبد الحكيم العجردي/ من اليمن


ذات صلة