مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الثامنة عشرة القرآن... معجزة الله الباقية لبني البشر


نشرت منذ سنة القراءات:298

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


إنه الدَّليلُ والمرشدُ، خريطةُ الحياةِ ونهجها، إنَّهُ الأحرفُ المرسومةُ في صفحاتٍ إلهيّةٍ منزَّلةٍ لتكونَ السّراجَ المَهيبَ، في جورِ الدَّيجور ِوحلكتهِ.

هوَ المنظارُ الذي فتحَ لنا الآفاقَ على وسعها لنتمعَّنَ ونتدبَّرَ الآيات ِفيهِ وخارجهُ، آياتِ اللهِ في كونهِ وفي أنفسنا، في عيوننا التي نقرأُ فيها الآياتِ بأنواعها، ومنه آيتهُ تعالى "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ"، فنعلم أنَّهُ -القرآن- آيةٌ تُقرأ عبرَ آيةٍ -العين واللسان- لتدلَّ على آيةٍ، إنَّه صلةُ الوصلِ والحلقةُ المكمِّلةُ لدائرةِ الإعجازِ، وبهِ يَكُونُ الاستقراءُ والاستطلاعُ والاستنتاجُ فالوصولُ للحقِّ.

والقرآنُ هو مفرُّ الحيارىٰ إلىٰ نعيمِ الاستقرارِ، وملجأُ الخائفينَ من براثنِ الضَّياعِ، وخيرُ رفيقٍ تحملهُ في قلبكَ قبلَ يديكَ معيناً على وعثاءِ الدُّروبِ المتقهقرةِ والأجواءِ المكفهرَّةِ.

حتَّىٰ حين أردت الاستشهادَ على عظمته لجأتُ إليه لأستشهدَ مِنْهُ! فلا تكادُ عيناي تحيدُ عنه حتَّىٰ تعود إليه لتصحِّح الرُّؤية، أمَّا قلبي فلا يحيدُ لجزءٍ من الثَّانية حتَّىٰ، لأنَّه إن حاد عَنْهُ هوىٰ.

ومنه آيهُ أيضاً: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا"، وقد جعله الله الدَّليل القاطع للعذرِ، والحجَّةَ المزيلة للشُّبهةِ، فغدا نوراً مبيناً يزيح الجلاميد المتهاويةَ في طريقنا نحو الحقِّ.

وهو الوَضْحُ بكَلِمه كالنَّهار ينبثق بعد سباتٍ للَّيلِ طالَ، والثَّابتُ في معانيه، الرّاسخُ في نَظمه، إِذْ لم يتركِ العليمُ مجالاً للبشر أن يشكِّكوا في معنىٰ ذُكر فِيهِ، فمثلاً حين قال: "وَاشتعَلَ الرَّأسُ شَيباً"، بيَّن كيف أنَّ اشتعالَ الشَّيبِ كلهيبِ النَّار لا يُبقي ولا يذرُ، أي أنَّ الشائبَ قَدْ رُدَّ الى أرذلِ العمرِ، لا كقولِ البشرِ، ومنه حينَ قالَ الفرزدق "والشَّيبُ ينهض في الشَّبابِ"، فخاض النَّاس فيه حتَّىٰ نُقد كيف جَعَلَ الشيبَ المُصاحبَ للشَّيخوخةِ ناهضاً وهو بدايةُ الانتكاسِ!

إنَّه معجزةُ اللهِ الباقيةُ لنا نحن بني البشر، والضَّمان لَنَا من الضَّياعِ في تلابيبِ هذه الأرض، والسَّبيلُ  الموجِّه لنا إلىٰ السَّماءِ ومالكِها ومنْ فيها…

 

بقلم الكاتبة: تسنيم حسون/ من سوريا


ذات صلة