مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة السابعة القرآن الكريم: تلاوةً وعِلمًا وعَملًا


نشرت منذ سنة القراءات:314

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


القرآن الكريم رسالة الله عزَّ وجلَّ لأهل الأرض، أنزله على عبده ورسوله محمداً لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرَّد، وهو أشدُّ تفَلُّتًا من الإبل في عُقُلِها، وقد رَتَّبَ الله تعالى الأجور العظيمة على تعَلُّمِه وتَعليمِه وتلاوته، فقد روى الإمام الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله : (من قرأ حرفاً من كتاب الله فله حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف) صححه الألباني.

إن الاهتمامَ بتقويم اللسان والحرصِ على تجويد القرآن الكريم، فيه خيرٌ عظيم وأجرٌ كبير، ولكن الأجر الأكمل والأتم أن يحرص المسلم على أن يجمع مع تلاوة القرآن الكريم وتدبر آياته: العمل بهذه الرسالة العظيمة.

فيجمعُ كاملَ الأجرِ على التلاوة وتعلمها وتدبر ما يقرأ والعمل بمقتضاها قال ابن مسعود: (كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نتعلمهن ونعمل بهن، ونعلمهن، ونعلم حلالهن وحرامهن فأوتينا العلم والعمل).

 وقد كان الصالحون من هذه الأمة يحذرون من الانشغال بتعلم تلاوة القرآن الكريم والتوقف على ذلك، واعتقاد أن تكرار الختمات – وهو مطلوب شرعاً – أن ذلك هو العمل بالقرآن الكريم وفي هذه الحالة يقول الحسن البصري رحمه الله: أُنزل القرآن ليُعمل به فاتخذ الناس تلاوته عملاً.

ويقول الفضيل بن عياض رحمه الله: إنما أُنزل القرآن ليُعمل به فاتخذ الناس قراءته عملاً، قيل وكيف العمل به؟ قال: لِيُحِلّوا حلاله، ويُحَرِّموا حرامه، ويَأتَمروا بأوامِرِه، وينتهوا عن نواهيه، ويقفوا عند عَجَائِبِه.

وإنّ من أشدِّ أنواع الحرمان أن يَتعَلَّمَ المسلمُ قراءَة القرآن الكريم ويتلوه آناء الليل وأطراف النهار ثم لا يعمل بهذه الرسالة ولا يقوم بها حق القيام.

فاحرص أخي المسلم على أن تجمع بين التلاوة والعلم والعمل فلهذا أَنزل الله كتابه وجعله رسالته لأهل الأرض ليفوزوا بسعادتي الدنيا والآخرة.

جعلني الله وإياك ممن يقيم حروفه وحدوده، وممن اتبع القرآن فقاده الى رضوان الله والجنة...

بقلم الدكتور: أسامة عبد الكريم العثمان/ من سوريا


ذات صلة