مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الثامنة والثلاثون رسالة إلى الآباء فى تربية الأبناء فى ضوء القرآن الكريم


نشرت منذ سنة القراءات:363

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


لا شك أنّ الله قد وضع فى قلوب الآباء المحبة والحنان تجاه أبنائهم كما وضعها فى قلب الأم أيضًا، ومعلوم أنَّ الأب يسعى جاهدًا ليكون ولده فى أحسن حال، وهذا نجده في قصة سيدنا نوح عليه السلام مع ولده حيث قال له: "يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين".

وهناك خطأ يقع فيه بعض الآباء، وهو أنّ الأب يريد دائمًا لولده التفوق فى الدراسة، ونيل أعلى الأوسمة، وهذا بالطبع كله خير ولكن أين التربية الإسلامية الصحيحة؟ أين تعليم ولدك العلم النافع والعقيدة الصحيحه فهذا هو النبى صلى الله عليه وسلم يُعلم ابن عباس رضى الله عنه وهو فتى صغير بقوله "يا بنى احفظ الله يحفظك"، قال ابن رجب رحمه الله وهذا الحديث يتضمن وصايا عظيمة وقواعد كلية من أهم الأمور وأجلها.

فاعلم أيها الأب أنك سوف تُسأل أمام الله عن ولدك وتربيته تربية إسلامية صحيحة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع فى أهل بيته ومسؤول عن رعيته...". ومما يُعين على ذلك تدبر وصية لقمان الحكيم لولده؛ لتكون زادًا للأب فى تربية أبنائه.

الوصية الأولى: "يا بنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم"، هذه أول الوصايا وهى التنبيه على عدم الوقوع فى الشرك؛ لأن فيه الهلاك، فَعَليك بتعليمه العقيدة الصحيحة، كيف لا وقد استعاذ من الشرك نبيُّ الله إبراهيم فقال داعيًا ربه: "واجنبنى وبنيَّ أن نعبد الأصنام".كما استعاذ النبى من الشرك فقال: "اللهم إنى أعوذ بك من أن أشرك بك شيئًا أعلمه وأستغفرك لما لا أعلمه".

الوصية الثانية: "يا بني أقم الصلاة"، فبعد أن أمره بالتوحيد كان ولابد أن يأمره بالعبادة، فأمره بالصلاة وهى فريضة عظيمة وكبيرة، وهى الصلة بين العبد وربه، وركن من أركان الإسلام الخمسة، وقد قال في شأنها النبى عليه الصلاة والسلام: "العهد الذى بيينا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جُعلت قرة عينى فى الصلاة".

بعض الآباء يحزن إن تأخر أبناؤهم عن الامتحان في الثانوية العامة بل ويعنفه وقد يضربه، فهل يحزن على ولده ويعنفه عندما يضيع صلاة الفجر فى جماعة ؟؟؟

الوصية الثالثة : وضَّح لابنه فيها طريقة الدعوة إلى الله وكيفيتها، وأنّ عليه أن يصبر على أذية الناس  بقوله: "وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك".

الوصية الرابعة : أرشده فيها إلى مكارم الأخلاق: "ولا تُصعر خدك للناس ولا تمش فى الأرض مرحًا".

 فيا أيها الأب عَلِّم ولدك العقيدة ثم العبادة ثم الدعوة إلى الله ثم الأخلاق الحسنة يستقم أمره فى الدنيا والآخرة.

بقلم الشيخ: أيمن علي محمد/ من مصر


ذات صلة