مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة السادسة والأربعون في رحاب قوله تعالى: "واصبر فإنّ الله لا يضيع أجر المحسنين"


نشرت منذ سنة القراءات:354

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


  إنّ الصبر خُلقٌ عظيم حثّنا عليه ربّنا عزَّ وجلَّ في كتابه، ورسولنا الكريم في سُنّته، فالصبر يُشير إلى الرّضا بقضاء الله وعدم السخط أو الجزع أو الشكوى مع حُسن التأدب عند البلاء والمحنة.

     نعلم جميعاً أنّ الله قد يبتلي عباده بأنواعَ كثيرةٍ من المحن والابتلاءات؛ ليختبر حقيقة إيمانهم داخل قلوبهم، فيتميّز به المؤمن من المنافق أو المشرك،قال تعالى: "ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب".

 علمني قوله تعالى: "واصبر فإنّ الله لا يضيع أجر المحسنين" وغيرها من آيات الصبر أن أتيقّن بالأجر العظيم على الصبر، والثقة بأنّ هناك شيئًا سيعوّضني جعله ربي في علمه، وأن أجاهد نفسي على الصبر عند البلاء، ففي داخلي خاطر يقول ويردد: نما يوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب".

    يا الله كم هو صعبٌ ألم الفراق!! فراق أهلٍ وأحبة... من الصعب جداً، إذ يكاد المرء يفقد عقله لولا رحمة الله به وبقلبه الهشّ الضعيف، فحينما تشعر أنّ قلبك سينكسر من الحزن والألم اهتف بداخلك على الفور: يا الله كن معي، ألهمني الصبر... فسيأتيك الدعم الرباني؛ ليربط على قلبك ويمنحه الكثير من القوة، حتى يجتاز هذه المرحلة. كيف لا وهو وعد ربنا، الوعد الحق. فمن كان مع الله كان اللهُ معه، ومن كان ذاكراً لله، تالياً لآياته، مطيعاً لأوامره، مجتنباً لنواهيه سيثبّته ويخفّف عنه.

أخي المسلم، أنت مقتنعٌ بأنك لم تُبْتَلَ إلّا على قدر طاقتك وتحمّلك، وعندما تفكر في أنواع الابتلاء والهموم التي تعرض لها الأنبياء والصالحون، استشعر أين أنت من الابتلاء الذي تعرض له نبي الله يعقوب؛ إذ فقد ابنه الحبيب يوسف، ثم فقد بصره من الحزن وكثرة البكاء عليه. أو من ابتلاء يوسف نفسه؛ إذ أُلقي في الجُبّ، فَبِيعَ كالعبيد، ثم سُجن لبضع سنين.

      اعلم جيّداً أنه بالصبر والتوكل على الله سينتهي البلاء، يقول تعالى: "ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس". هل ابتلاءاتنا تعادل شيئاً عند ذكر سيدنا يونس أو أيوب عليهما السلام؟

    يا الله! ومن أكون أنا أو غيري عند ذكر نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم؟ هل نصبر على ما صبر عليه؟ بالطبع قد لا نستطيع ذلك، ولكننا نبذل جهدنا وأقصى طاقتنا لإيماننا بوعد ربنا وطمعًا في أن يشملنا الله عزّ وجلّ بمن قال فيهم: "وجزاهم بما صبروا جنةً وحريراً".

بقلم الأستاذة: سوزان شبيطة/ من فلسطين


ذات صلة