مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة السادسة والعشرون الصراع بين الحق والباطل في سورة يوسف


نشرت منذ سنة القراءات:374

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


يظهر في سورة يوسف عليه السلام صراعًا بين الحق والباطل يمثِّلُ عنوانًا لكل قصة الصراع بين قِيَم الخير والشر، ابتداءً من علاقة يوسف مع إخوته حتى توليه منصب عزيز مصر. ويتجلى موقف الصراع بين الحق والباطل في قصة نبي الله يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز "واستبقا الباب"،  فهما -الحق والباطل- في سباق مستمر، والسابق هو الحق رغم ما يتعرض له من قِبَل الباطل الذي يضع العراقيل "وغلّقت الأبواب"، ويحاول منعَ الحقِّ من الوصول إلى هدفه بأي وسيلة "وَقَدَّت قميصَهُ مِن دُبُر". وإذا وصل الحقُّ لمبتغاه زوَّرَ الباطلُ الحقائقَ "ما جزاءُ من أراد بأهلك سوءًا إلّا أن يُسجن أو عذاب أليم". عندها لا تُغني دفاعات الحق عن نفسه حتى لو أثبت ذلك عيانًا "وشَهِدَ شاهدٌ من أهلها"؛ لأنّ الكل يعلم صِدقه، ولكن لا يريده فيظهر المتعاطفون "يوسف أعرض عن هذا". عندها يبدأ الباطل بإظهار باطله عيانًا للناس دون خوفٍ ولا وَجَلٍ ولا حتى احترامٍ لأحد "أنا راودته عن نفسه"، ويزيد الباطل من تماديه حتى ينهي الحق بتآمُر كامل من قوى الشر "ثم بدى لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين". فيقع الحق في شباك الباطل رغم تواتر الأدلة على براءته، وانكشاف الباطل وثبوته، فالمسألة عند الباطل وأعوانه مسألة عناد – مهما حصل لا بُدَّ من القضاء على الحق – خوفًا على المصالح والمنافع. ويُظهِرُ لنا الحق سبحانه أنه مهما حصل الحق من قوة وأدلة فسيبقى في عذاب الباطل إن لم يلجأ إلى الله "اذكرني عند ربك"، فكانت النتيجة "فلبث في السجن بضع سنين". ثم يهيئ الله للحق مخرجًا من حيث لا يدري "وقال الملك إني أرى"، فيخرجُ الحقُّ من سطوة الباطل ويظهر صدقه للمجتمع -رغم علمهم المسبق به – وهذه المرّة بتأييد ودعم "قلنا حاش لله ما علمنا عليه من سوء"، واعتراف الباطل "أنا راودته عن نفسه"، ويُمكِّن الله له في الأرض، ويعطيه من أسباب القوة والعزة ما يرفع مكانته بين الناس ليصبح فوق الجميع "إنك اليوم لدينا مكين أمين".

بقلم الأستاذ: نائل دويكات/ من فلسطين


ذات صلة