مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الثالثة والعشرون الأسلوب التربوي في القرآن الكريم


نشرت منذ سنة القراءات:313

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


إنّ القرآنَ الكريم منهج شامل كامل لتسيير وتنظيم كافة شؤون الحياة، وهو دليل تربوي متوازن لمن أراد أن يتعلم فن التربية، ففيه من أساليب التربية ما يتفوق على كل النظريات التي يسوقها الغرب بل وربما بعض أدباء الشرق، وإن كان بعضُها صائباً فالقرآن الكريم جاء بها قبل أن يولدوا، فنراه يتدرج في تربية العبد على الإيمان بالله، واتباع أحكامه، والامتثال لشرعِه متنقلاً بين الترغيب والترهيب تارة، وبين جمعهما تارة أخرى، والترهيب بعقوبة دنيويةٍ تارة وبعقوبة أخروية تارة أخرى، فيبقى الإنسان بين ملموس مُعاش وبين مستقبل مغيب، فتكون الفائدة أعظم وأشمل.

 ثم ينوع في الأساليب المقربة للصورة ذهنياً ليُسهل على المتلقي فهم المقصود؛ فمرة يسرد قصة، ومرة يسوق مثلاً، وفي أخرى يقدم موعظة بل ويجعل القدوة أنموذجاً للتلقي والتعلم، وفي موضع آخر يجعل الصحبة سبيلاً للتربية والهداية كما جاء في قصة موسى والخضر "قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً"، ولم يغفل القرآن عن إعمال العقل بالملاحظة والمشاهدة العيانية للوصول لحقيقة تربوية إيمانية عند النظر بمخلوقاته جل في علاه "أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ"، وكذلك عند التفكر في أحداث الأمم الغابرة "فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ"، فيرى المرء ما يقوده إلى الإيمان ثم ينظر في حال من لم يمتثلوا من السابقين فتكون موعظته من نفسه لنفسه.

ولم يغفل القرآن الكريم عن تأثير البيئة المحيطة بالفرد على تربيته فأوجد لها حلاً كما في قوله تعالى: "إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً"، فكان إصلاح البيئة سبيلاً لإصلاح التربية. كل هذه الأساليب التربوية صالحة لكل زمان ومكان وتبقى دليلاً على عظمة كتاب الله وشموله.

بقلم الدكتورة: زينب خليل زيادة/ من فلسطين


ذات صلة