مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة التاسعة تدبُّر القرآن مفتاح الهداية والصلاح


نشرت منذ سنة القراءات:528

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


 ونحن نتلوا كتابَ الله، آيةٌ مباركة تَمُرُّ بنا ونمرُّ بها، بعضنا يقف عندها مَلِيَّا والبعض الآخر يمر عليها مَرَّ السَّحاب.

 تلك الآيةُ تَلفِتُ أذهاننا إلى أهمية الإبحارِ والغوصِ عميقًا والعيش مع آيات الله، حيث يقول الله تعالى:

"كِتَٰبٌ أَنزَلنَٰهُ إِلَيكَ مُبَٰرَك لِّيَدَّبَّرُواْ ءَايَٰتِهِۦوَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ ٱلأَلبَٰبِ".

الآيةُ الكريمةُ تدعو أولوا الألبابِ إلى التدبر في آيات الله، والتدبر هو محاولة فهم القرآن الكريم، بمعنى أن تعيش مع أحداثه، وأن تعتبرَ بِقَصصه، وأن تمتثل لأوامره، وأن تجتنب نواهيه، فالمؤمن كما قال الإمام الآجري: "إذا تلا القرآنَ استعرَضَهُ، فكان كالمرآةِ يرى بها ما حَسُنَ من فِعله وما قَبُحَ، فما خَوَّفه به مَولاهُ مِن عِقابِه خافَه، وما رَغَّبَ فيه مولاهُ رَغِبَ فيه وَرَجَاه، فمن كانت هذه صِفَتُه - أو ما قاربها - فقد تلاه حقَّ تلاوته، وكان له القرآنُ شاهدًا وشفيعًا، وأنيسًا وحِرزًا، ونَفَعَ نفسه، وأهله، وعاد على والديه وولده كلُّ خير في الدنيا والآخرة".

 التدبر هو الطريقُ إلى ترويضِ القلوبِ وهداية الألباب، التدبر يفتح  الباب إلى  القلوب المقفَلة التي لا يمكن لها أن ترى النور دون فهم وتدبر آيات الله، قال تعالى: "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلقُرءَانَ أَم عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا".

لذلك فلنجعل التدبرَ منهجًا لنا في التعاملِ مع كتاب الله؛ لأنّ التدبرَ هو  المفتاحُ  الذي تَنَالُ فيه لذَّةَ الخشوع في الصلاة، ولأن التدبر هو السبيل لتصحيح المسار، "فإذا التَبَسَت عليك الطُّرُق، واشْتَبَهَت عليك الأمور، وَصِرْتَ في حَيرةٍ من أَمرِك، وضاقَ بها صَدرُك، فارجع إلى القرآن الذي لا حَيرةَ فيه، وَقِف على دَلائِلِه مِنَ الترغيبِ والترهيب، والوعد والوعيد، وإلى ما نَدَبَ الله إليه المؤمنينَ من الطاعة وترك المعصية، فإنك تَخرجُ مِن حَيرَتِك، وتَرجِعُ عن جَهَالَتِك، وتأنَسُ بَعدَ وحشَتِك، وتَقوى بَعدَ ضَعفِك".

فَلنَبدأ رحلة التدبر مِن الآن، ولنجعله منهاجًا لنا في تعاملنا مع كتاب الله المنير؛ فإنّ "مَن تَدَبَّرَ القرآنَ طالبًا الهُدى؛ تَبَيَّنَ له طَريقُ الحَقِّ".

 

بقلم الدكتور: وليد نعمان/ من العراق


ذات صلة