مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة التاسعة والعشرون "والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة "


نشرت منذ سنة القراءات:310

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


ذكر الله تعالى من الحيوانات ما يُسار عليه في السُّبل الحسية بالتدريج والبدء بالأفضل؛ وذلك فيه دلالة على استحباب ذكر الأشرف والابتداء به عند الذِّكْر، فالخيل من أشرف المراكب وأفضلها ثم يأتي بعدها البغال ثم الحمير، وهذا توجيه رباني في أدب التخاطب، وفيه أيضاً إشارة لترتيب الأولويات من حيث الأهمية.

والأولويات: هي عبارة عن المهام والأعمال التي يجب على المرء المبادرة بها وسرعة أدائها والاهتمام بها وتقديمها على ما سواها.

والأَوَّلِيُّ بمعنى الأَحَقُّ والأجدرُ والأقربُ، أو وضع كل شيء في مرتبته فلا يُؤخَّرُ ما حقه التقديم، أو يُقدّم ما حقه التأخير، ولا يصغر الأمر الكبير ولا يكبر الأمر الصغير.

 قال الله تعالى: "أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله..". إنّ القيم والأعمال والتكاليف والأحكام متفاوته في نظر الشرع فمنها المهم ومنها الأهم، ومنها الفاضل والمفضول، ومنها مايٌقدم ومنها مايُوخَّر حسب الضرورة، وهنا في الآية تَقَدَّم الإيمان بالله والجهاد في سبيله على سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام، وهذا من أولوية الحفاظ على الانسان وهي من مقاصد الشريعه ( حفظ النفس والعقل والدين )..

ومن الناحية العلمية في قوله تعالى: "والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة" فقد أثبت العلم أن الخيل تتفوق على البغال والحمير في القوة والحجم ولهذا تقدمت، فالعربي يتباهى بخيله ويعتز بها ويتخذها للركوب والزينة، وقد تقدم تقديم ذكر الركوب على الزينة لأهميته، ولم يذكر الأكل فالبغال والحمير محرم أكلها، أما الخيل فإنها مباحة فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الحمر والبغال، وأجاز ذبح الخيل.

بقلم: أشواق الطريفي/ من السعودية


ذات صلة