مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الخامسة والثلاثون "اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي"... زاد الداعية في طريق الدعوة إلى الله


نشرت منذ سنة القراءات:418

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


القرآن هو المصدر الأول للتشريع، وهو كتابُ نورٍ وحياةٍ ومنهاجٍ. نزل على القلوبِ لحياة القلوب، وأَحَقُّ الناس بالانتفاع به هم الدعاة وأهل الصلاح والإصلاح؛ بالتفكر في معانيه، والتدبر لآياته. وبالتأمل في قوله تعالى: "اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي"؛ فإننا نجد فيها كل ما يحتاجه الداعية من زاد.

اذهب: دعوة للحركة والنشاط في نشر الدعوة وتبليغ رسالة رب العالمين إلى الناس كافةً، كلٌ بحسب طاقته ومقدرته وموقعه، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة والقدوة في الدعوة في الأسواق، والطرقات، وأندية قريش، وفي موسم اجتماع الناس للحج خير شاهد ودليل، حيث إن المشركين تعجبوا من كثرة حركته وتنقله للدعوة: "وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا". وحين ضُيّق عليه في الدعوة بمكة خرج إلى الطائف، وحين اشتد الضيق والأذى كانت الهجرة للمدينة، فدعوته لم تتوقف، وسعيُهُ لم ينقطع.

أنت وأخوك: ما أحوج الداعية إلى من يُؤنسه في طريق الخير والدعوة إلى الله. فحين كُلف موسى عليه السلام بالرسالة شعر باحتياجه لمن يسانده في تلك المهمة العظيمة فسأل ربه: "وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي، هَارُونَ أَخِي، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي"، وقد جاء الأمر في القرآن بالتعاون على البر والتقوى، فالتكاتف في سَدِّ الرَّقع في سفينة الأمة يحتاج إلى التخصص والتنوع، فما أكثر الثغور، وما أقل الحراس.

بِآيَاتِي: الربانية في الدعوة إلى الله، والبصيرة التي ذكرها الله في قوله: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } الوحي نور ما أسرع تسلله للقلوب، وتأثيره في النفس أعظم من تأثير كلام البشر، فحين تكلم عُتبة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرغِباً ومُرهباً النبي عليه الصلاة والسلام لترك الدعوة والانشغال عنها بالمال والنساء والملك، قَرَعَ النبي  أذنيه بفواتح سورة فصلت، فوقف الطاغية وقد تزلزلت أركانه وهو يناشده الله والرحم أن يسكت عائداً إلى قومه بوجه غير الذي ذهب به، واصفاً ما سمع بأن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه يعلو ولا يُعلى عليه.

وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي: قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أي لا تُبطئا.وقال مجاهد عن ابن عباس: أي لا تضعفا.والمراد أنهما لا يفتران عن ذكر الله، بل يذكران الله في حال مواجهة فرعون؛ ليكون ذكرُ الله عونًا لهما عليه، وقوةً لهما، وسلطانًا كاسرًا له. فكثرةُ ذكر الله عزّ وجلّ من أفضل ما تزوّد به الداعية على تحمل مشاق الدعوة وصعابها. 

بقلم الدكتور: أحمد حسين/ من مصر


ذات صلة