مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الرابعة عشرة المشيئة في سورة الكهف


نشرت منذ سنة القراءات:325

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


بما أن المسلمين يُقبِلون على قراءة سورة الكهف ليلةَ الجمعة أو يومها، فينبغي الدعوة إلى التأمل والتفكر والتدبر في آياتها؛ حتى لا تصير قراءتنا لها روتينا يفقد الهدف والمغزى المطلوب منها..

ومن أهم الموضوعات التي تَلفتُ النظرَ في هذه السورة، ما يتعلق  بالبناء المعنوي للسورة الكريمة، حيث يستطيعُ القارئ أن يلاحظَ بسهولة أنَّ سورة الكهف تضم أربعة من القصص وهي على الترتيب:

1.قصة أصحاب الكهف.    2.  قصة صاحب الجنتين.    3. قصة موسى مع الخضر عليهما السلام.   4. قصة ذي القرنين.

وأُشير هنا إلى ملاحظة تستحق التسجيل وهي:

لما سُئل محمد صلى الله عليه وسلم عن القضايا الثلاث التي أشار بها اليهودُ على قريش أن يسألوها له، قال: غدًا أُجيبكم.. ونسي أن يقول: إن شاء الله، فأبطأ الوحي عليه 15 ليلة. فقال له الله: "ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله"...

ثم ذكر اللهُ قصةَ صاحبَ الجنتين وفيها: "ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله".. وبعدها في قصة موسى مع الخضر عليهما السلام استثنى موسى ولم ينس فقال: "ستجدني إن شاء الله صابرًا ولا أعصي لك أمرا".. وعندما عرض الله نموذج الملك العادل الصالح وكيف ينبغي أن يكون، ردّ ذو القرنين المشيئةَ له سبحانه في أكثر من موضع، فقال: "ثم يرد إلى ربه..."، "ما مكني فيه ربي خير"، "فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا"... إلخ.

وهذا درس في ردِّ المشيئة المطلقة له سبحانه، والتي تقوم عليها سورة الكهف من أولها إلى آخرها والله تعالى أعلى وأعلم. ولذلك لا بُدَّ من رَدِّ العلم والمشيئة المطلقة لله في كل الأمور، وهذا ما لا نجده كثيرًا للأسف في حياتنا.. فكثير من الناس لا يقول: الله أعلم إلاّ إذا كان لا يعلم، ولا يقول: إن شاء الله إلاّ إذا كان شاكًا في قدرته على الفعل.. وهذا خطأ صريح، بل يجب رد العلم إلى الله ولو كنت عالما، ويجب الاستثناء تحقيقًا لا تعليقًا.

 

بقلم الدكتور: أحمد عبد القادر قطناني/ من فلسطين


ذات صلة