مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة السادسة عشرة "قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون"


نشرت منذ سنة القراءات:608

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


قال تعالى: "قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون".

لأول مرة أربط بين اسم السورة وهذه الآية وآثارها، فيونس عليه السلام في بطن الحوت بفضل الله ورحمته، ويونس عليه السلام ينادي في الظلمات بفضل الله ورحمته، ويونس الذي بعثه الله في قومه فآمنوا جميعا بفضل الله ورحمته، ويونس الذي أنبت الله عليه شجرة من يقطين بفضل الله ورحمته.

وفضلُ الله علينا بالهداية إلى الإسلام، وبإنزال القران، وكل ما نحن فيه من خيرٍ وعافيةٍ وسترٍ ونعمةٍ فمن فضله ورحمته. وأنّ من علاقة الفرح بالله أن يدلك اللهُ على بابه فتلزم عتبة عبوديته، وتفتقرُ إليه، وتنسب الفضل له في توفيقه لك، فلولاه لما اهتديت، ولولاه ما أوقفك ببابه وجعل قلبك يفرح بلقائه،وما أنطق لسانك بتلاوة كتابه وذكره.

فيا رب أدِم علينا الفرح بك وبطاعتك وأبعد عناّ فرح قارون بكنوزه، وفرعون بجبروته، فإن الله لا يحب الفرحين بمعصيته، وإنما يفرح الله بنا حين نتوب وقد سُكِب الدمع خشية لجلاله وحبا في لقاءه، ونفرح نحن العباد الضعفاء به حين يتجلى علينا في الثلث الأخير من الليل، ونفرح وهو يبشرنا بقول: "سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين".

نفرح في هذه الأيام المباركة المقبلة علينا من شهر رمضان المبارك أن جَعلَ اللهُ بيوتَ المسلمين في المعمورة كلها قِبلة ومساجد، ونفرح بهذه الرحمة والسكينة التي تتنزل علينا ونحن في حجرنا الصحي الإيماني، والله إنه لنعيم مقيم لا يعرفه إلا أهله.

يفرح الناسُ باقتنائهم الذهب والمجوهرات والمؤمن يفرح بحفظ الآيات، يفرح الناسُ بخزن كل أصناف الطعام والشراب  ويفرح المؤمن بزاد التقوى، يفرح الناسُ وهم يمارسون حياتهم براحة دون تعب فيقضون ليلهم ضياعًا ونهارهم نومًا، ويفرح المؤمن أن وفقه الله إلى قيام الليل وصيام النهار وجمع القران، يرتحل من آية إلى آية، ومن جزء إلى جزء حتى إذا أتم انهمرت دموع الفرح التي لا يعدلها شيء بفضل الله وبرحمته.

كم فرحت حينما قالوا "إلزموا بيوتكم" فلم أهرع إلى دكان ولا إلى تخزين إنما كانت الأمنية الوحيدة أن يوفقنا الله فتصبح بيوتنا عامرة بذكر الله، وأن ننادي في الظلمات وأن نكون ممن لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

ونحن نتوكل على الله وندعو ربنا أن لا يجعلنا فتنة للقوم الظالمين، وأن ينجنا برحمته من القوم الكافرين، وأن تصبح بيوتنا قبلة، وننتظر البشرى لنا وللمؤمنين، وأن يرفع الله عنا هذا البلاء والعذاب الأليم، وأن نكون ممن قال الله فيهم: "قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون" وكل ذلك في سورة يونس فرحًا بفضل الله ورحمته ونحن على الطريق.. بإذن الله رب العالمين.

بقلم الدكتور ناجح بكيرات/ من فلسطين


ذات صلة