مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة السابعة والعشرون بركةُ القرآنِ الكريمِ


نشرت منذ سنة القراءات:299

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


إنَّ اللهَ أنزلَ القرآنَ المجيدَ بواسطةِ أمينِ الوحيِ جبريلَ عليه السلام على قلبِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وجعلهُ مُباركًا بصريحِ نصِّ آياتِ القرآنِ الكريمِ. قال اللهُ تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾.

وقال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.

وقال أيضًا: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾.

وقال سبحانَهُ وتعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾.

وبركةُ القرآنِ في كلِّ شيءٍ: في ثوابِ القارئِ لآياتِه، وأجرِ المُتعلِّم لأحكامِه، والمُعلِّمِ لطُلَّابِه.

بل إنَّ البركةَ تظهرُ في آياتِه التي ما زال المفسرون على مرِّ العُصورِ يشتغلون بها؛ فكان التفسير بالمأثور والتفسيرُ بالرأيِ، وكتب التفسير تُعدُّ بالمئات، وصفحاتها تعدُّ بمئات الألوفِ، والعلماءُ حتى يومنا هذا يُبدعون ويأتون بكلِّ جديد، وما لمْ يُدركه السابقون واللاحقون كثير، وهذا كلُّه من بركة القرآن الكريم؛ ذلك المعين الذي لا ينضب! فضلًا عن علومِ القرآنِ، وتدبُّرِه، ومقاصدِه، والوقوفِ على أسرارِه، والعلوم التي لها صلة بالقرآن الكريم؛ كاللغة العربيَّة (لغة القرآن)، والفقه (المُستنبطة أحكامُه من القرآن كمصدرٍ أول وأساس).

ثمَّ إنَّ هذه البركة تتجاوزُ القرآنَ وآياتِه لتتعدَّى إلى كلِّ شيءٍ له صلةٌ بالقرآنِ الكريمِ، وبيانُ ذلك: إنَّ الليلةَ التي نزلَ فيها القرآن الكريم هي ليلةٌ مُباركةٌ؛ خيرٌ مِنْ ألفِ شهرٍ (ليلة القدر)

قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾.

إنَّ الشهرَ الذي أُنزِلَ فيه القرآن هو شهرٌ مُباركٌ؛ خيرُ الشُّهورِ وأفضلُها (شهر رمضان) قال عليه الصلاةُ والسَّلامُ: «أَتَاكُم رمضان، شهرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللهُ عزَّ وجلَّ عليْكُم صيَامَه، تُفْتَحُ فيه أبوابُ السَّماءِ، وتُغْلقُ فيه أبوابُ الجحيمِ، وتُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشَّياطين، للهِ فيه ليلةٌ خيرٌ مِنْ ألفِ شهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ».

إنَّ المواضعَ والمواطنَ التي نزلَ فيها القرآنُ الكريمُ هي مواطنُ مباركةٌ، ومعلومٌ بأنَّ القرآنَ الكريمَ نزلَ في مكة المكرَّمةِ، والمدينةِ المنوَّرةِ، وآية الزخرف نزلت في بيتِ المقدسِ {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ}.

البلدُ الأمينُ، مكة جعلها اللهُ مُباركةً قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾.

أمَّا بركةُ المدينةِ المُنوَّرة فقد وردَ في الموطأ والصحيحين: «والمدينةُ خيْرٌ لهمْ لوْ كانوا يعلمون، وقال عليه الصلاةُ والسَّلامُ: اللهمَّ باركْ لنا في مدينَتِنا، اللهمَّ اجعلِ معَ البركةِ بَرَكَتَيْن.....» رواه مسلم.

وبركةُ بيتِ المقدسِ ظاهرةٌ واضحةٌ في كثيرٍ مِنْ آياتِ القرآنِ الكريمِ.

بقلم الشيخ: محمد زياد الناجي/ من فلسطين


ذات صلة