مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الخامسة والسبعون - الوفاء ... بناء وعطاء


نشرت منذ سنة القراءات:354

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


قال تعالى: }ولا تنسوا الفضل بينكم{. سورة البقرة: 237.

حفظ القرآن الكريم بناء المجتمع بروابط عظيمة ومتينة ومن أهمها رابط الوفاء بين الناس، وهو يقوم على درجتين، هما:

1- أداء الحقوق وأخذها.

2- الإحسان والمعروف بالعطاء والعفو – بالكرم والغض – باللطف والوُدّ.

ومن الفوائد التربوية والاجتماعية في هذه الآية:

1- جاءت هذه الآية في سياق آيات الطلاق والتي ينتهي فيها عقد رابطة الزوجية، ومع هذا الانفصال والانفكاك والذي غالبا ما يكون مرتبطا بخلافات ونزاعات إلا أنّ الله تعالى يُعلّمنا أنّ حَبْل الوُدّ والإحسان بين الأزواج يجب أنْ يبقى، وأنْ لا يَترك أحدهما الوفاء؛ حفظاً للحظات المودّة التي كانت بينهما وذلك بالعطاء والتنازل؛ عطاءٌ يزيد فيه عن المطلوب ويتنازل عن شيء من الحق الواجب له.

2- النسيان ليس من قدرة الإنسان، وإنّما جاء اللفظ بالنسيان؛ لزيادة المبالغة في النّهي عن ترك الفضل والوفاء بين الزوجين.

3- من التطبيقات العملية في مجتمعاتنا لهذه الآية:

أ – مع الوالدين: حفظ ما قدموه لنا منذ طفولتنا من تضحيات وبذل وعطاء في جميع المجالات وأنْ نقوم بالواجب مقابل هذا العطاء بالوفاء لهما وخاصّة عند كبرهما.

ب – مع الأرحام والأقارب: حفظ رابط الرحم بالصّلة والإحسان والإنفاق على المحتاج منهم.

ج- مع الجيران: حفظ ما كان من الاحترام والتزاور والتشارك في المناسبات وحفظ حبل الصّلة وحسن الاستقبال والبشاشة في وجههم.

د- مع المعلّم: حفظ ما قدّمه من العلم والتوجيه والتربية كثيراً كان أو قليلاً.

هـ - مع الأصدقاء: حفظ ما كان من المجالس والملاطفات والمودّة والأنس وحفظ معاني الوفاء، وإنْ حدث شيء من الخلاف.

و- مع الزملاء: في العمل حيث الجهد والعمل المشترك بحلوه ومرّه.

ز- مع معارف العلاقات السريعة: حيث المجاملات والود العام وصنائع المعروف.

قال الإمام الشافعي رحمه الله قاعدة عامة في كل ما سبق: (الحُرُّ من حفظ وِداد لحظة، ومن أفاده لفظة)، فإذا كان صاحب المروءة يحفظ وداد لحظة وفائدة لفظة، فمن باب أولى حفظ ما هو أكبر من ذلك.

والمتأمل في سيرة سيّد الوفاء سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم يجد أنّ الوفاء يتجسّد في حياته قولاً وفعلاً، ومن ذلك وفاؤه لزوجته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها حيث كان يديم ذكرها ويكرم صديقاتها ويقول صلى الله عليه وسلم: "إني قد رُزقت حبها " رواه مسلم.

ومن وفائه صلى الله عليه وسلم عندما فتح مكة المكرمة ردُّ مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة وقال: "اليوم يوم وفاء وبرّ".

والنّماذج كثيرة في التاريخ لحفظ الفضل وتحقّق الوفاء في حياة الناس، وفيما سبق الغُنية لمن يبتغي أحسن الأخلاق قولاً وسلوكاً.

د. محمد شاهر يامين- الأردن


ذات صلة