مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الثلاثون كتاب الله... وحوار النفس اللوامة


نشرت منذ سنة القراءات:291

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


تأملتُ في سعي الخلق، جُلّهم متهافتٌ في تحصيلٍ ماديٍ لأعلى درجةٍ إن استطاع، وفيهم غالبيةٌ لا تأبهُ كثيراً إلى طبيعة الوسيلة في ذاك الجلب أَمِن حلالٍ أم اختلط بِطُرُقِ كسبٍ قد حَرّمها الشارع وغلّظ في عقوبة من اتخذها نهجه. تعجبتُ لكل هؤلاء أين هم من كتاب الله! هل قرأوه وتأملوا آياته ومعانيها وأحكامها؟ يبدو أنه قليلٌ ما هم، ولو أنهم فعلوه لقَضَوا حياتهم في جنباته يقلبون صفحاته يعيشون آفاقه الرحبة، يرتاحون برفقته، ولحصلوا على غايتهم في بلوغ مرامهم؛ واستشعروا الرضى الرباني والأمن والطمأنينة، والسعادة التي حاربت ولا تزال لأجلها دول وملوك، لكنها هنا ولا تحتاج لنيلها إلا بدافعٍ وقرارٍ من أعماق القلب والعقل؛ قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّـهِ، أَلَا بِذِكْرِ اللَّـهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.

نعم لا تطمئن لمجرد تحصيل شهوةٍ أو مالٍ أو منصبٍ أو شهرةٍ، لذا ستراها تنصت خاشعةً مترقبةً؛ خلف شعورٍ لا يفتر يحاسب ويعاتب؛ يا نفس ألستِ مُقصّرة في حق خالقك؟ مُقصِّرة في جنب كتابه؟ تُردد بوجلٍ ويقين قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ، وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ، وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ، فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾. أما آن لك حضن آياته ترتيلاً وتدبراً وتطبيقاً في كل تفاصيل حياتك؟

أجل تمرّ كلمات الآية أمام نظري في قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. يا ويلتاه أؤصبح ممن ضرب الله قفلاً على قلبه؟ أعوذ بالله من هذا المآل. فترى النفس تسارع، تفكر؛ كيف لي أن أكتنف كلام ربي؟ كيف لي أن أضمن عيشة ًرغيدةً في ظلال القرآن. ويبقى ذاك السؤال يؤرق مضجعي فلا يهدأ لي بالٌ؛ إن لم أخُصّ القرآن بما يكفي من ساعات عمري الضائع. ما دامت النفس هكذا حوارها معي فلعلها سارت في ركب النفس اللوامة، قال تعالى:  ﴿ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾. لتكون من زمرة الصالحين. ﴿ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،  تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾.

بقلم الدكتورة: نجوى شكوكاني/ من فلسطين


ذات صلة