مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الخامسة والثمانون- "إنّ الله يرفعُ بهذا الكتاب أقواما"


نشرت منذ سنة القراءات:282

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


القرآن الكريم كتاب معجز، أنزله الله تعالى هداية للعالمين ورفعة لدرجات المؤمنين وحجة على الكافرين، فمن آمن بهذا القرآن وعمل به نجا وفاز، ومن تركه وكفر به هلك وخسر، وعلى هذا يكون القرآن إمّا حجة لك ورفعة عند الله تعالى، وإما في الدركات حسرة وخسارة وندم، وهذا مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الكِتَابِ أَقْوَامَاً، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ". رواه مسلم.

والقرآن الكريم ما لزم شيئاً إلا رفع قدره وأعلى شأنه، فالمسلم الذي لزم القرآن الكريم وأولاه اهتمامه حفظاً أو قراءةً أو فهماً أو تفسيراً وعملاً فإنّ الله عزّ وجل قد تكفّل بحفظه ورفع قدره ومنزلته في الدنيا والآخرة، فأهل القرآن هم أهل الله وخاصّته كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. بل إنّ الله تعالى قد وضع لهم القبول في الأرض بإكرام النّاس لهم واحترامهم وتقديم رأيهم ورفعة منزلتهم بين الناس بالخير الذي يحملونهم في صدورهم -وهو القرآن الكريم-. وكثيرة هي المحطات الدنيوية التي يُكرم بها أهل القرآن، كتقديمهم في إمامة المصلين، فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما وضع معايير الإمامة في الصلاة، كان على رأس الأولويات: "يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ" -رواه مسلم-، وإذا قدّر الله عز وجل على المسلمين موتا جماعيّا وتعذّر دفنهم فرادا، فإنّنا نقدّم في الدفن أهل القرآن على غيرهم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ‏أحد فقال: "قدِّموا أكثرهم قرآناً" -رواه النَّسائي-.

وأمّا في الآخرة فقد أكرم الله عز وجل أهل القرآن بأعلى المراتب وأرفع الدرجات؛ فالقرآن الكريم يشفع لصاحبه يوم القيامة كما قال صلى الله عليه وسلم: "اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه" -رواه مسلم-. ويُكرم الله أهل القرآن يوم القيامة بلُبس تاج الكرامة وحُلّة الكرامة ويُلبِسُ حافظُ القرآن الكريم والديْه تاج الوقار. ويرتقي في مراتب الجنان بقدر حفظه للقرآن كما قال صلى الله عليه وسلم: "يُقالُ لصاحبِ القُرآنِ يومَ القيامةِ اقرَأْ وارْقَ ورتِّلْ كما كُنْتَ تُرتِّلُ في دارِ الدُّنيا فإنَّ منزلتَك عندَ آخِرِ آيةٍ كُنْتَ تقرَؤُها" -رواه الترمذي-، ويكفي أهل القرآن شرفاً أنهم في أسمى المراتب مع الملائكة السَّفَرة الكرام البَرَرة، كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "مَثَلُ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ، وهو حافِظٌ له مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ". -رواه البخاري ومسلم-.

وأيّ جهد يبذل لخدمة كتاب الله تعالى فإن الله عز وجل قد تكفل بحفظه ومباركته وعلو شأنه، والمسلم الفطن ينهل من القرآن الكريم ما استطاع، ويقضي معه أفضل الأوقات، لأن الخير فيه عظيم والفضل فيه كبير، قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: "لو طهرت قلوبنا، لما شبعت من كلام الله".

 

 

الشيخ مهدي راسم اسليم- فلسطين


ذات صلة