مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الرابعة تأهيل معلمِ القرآن الكريم.. ضرورة مُــلِــحَّة


نشرت منذ سنة القراءات:367

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


إنّ التصدُّر للتعليم في الحلقات القرآنية وتربية النشء فيها ليس أمرًا سهلًا، بل هو رسالة عظمية، ومهمة كبيرة، ينبغي أن يقوم عليها من هو أهْلٌ لها، لأن المعلم عامل أساسٌ في نجاح أهداف الحلقات القرآنية، وكلُّ عمليةٍ تربويةٍ بنائيَّةٍ يتولاها من لا يدرك جوانب رسالتها، وأخلاقيات مهنتها، وانعكاساتها التربوية على مستقبل الفرد والمجتمع، فهي عملية فاشلة، والتجارب المشاهدة تثبت أنه مهما استحدثنا في التعليم بمختلف أصنافه من طرق ووسائل، ومهما أضفنا إليه من موضوعات تربوية حديثة، وطورنا في مناهجه وزوَّدناه بأحدث الأجهزة والوسائل التعليمية، فإنه لا يمكن أن نترجم ذلك إلى مواقف، وعلاقات، وتفاعلات، وخصائص سلوكية، إلّا من خلال المعلم، فالمعلم هو الأداة الفاعلة والعنصر الرئيس في نطاق التربية والتعليم، ومعرفة الصفات التي ينبغي أن يتحقق بها ويرتقي إليها، تمكننا من الوقوف على الدور المهم والحساس المنوط به.

ولذا ينبغي اختيار معلم القرآن الكريم وإعداده وتأهيله ليكون قادرًا على التأثير وتحقيق أهداف الحلقات القرآنية، وقد كان الخلفاء وعِلْيَةُ القوم في القديم والحديث يحرصون على اختيار المعلم الكفء لأبنائهم، لأن ثمرة التعليم مترتبة على تأهُّل المعلم بالصفات اللازمة للقيام بمهمته الرساليَّة.

وقد أشار الإمام الصفاقسي في غيث النفع لهذا بقوله: "ولا يجوز لأحد أن يتصدر للإقراء حتى يتقن عقائده ويتعلمها على أكمل وجه، ويتعلم من الفقه ما يصلح به أمر دينه، وما يحتاج إليه من معاملاته، وأهم شيء عليه بعد ذلك أن يتعلم من النحو والصرف جملة كافية يستعين بها على توجيه القراءات، ويتعلم من التفسير والغريب ما يستعين به على فهم القرآن، ولا تكون همته دنيئة فيقتصر على سماع لفظ القرآن دون فهم معانيه، وهذا أعني علم العربية أحد العلوم السبعة التي هي وسائل لعلم القراءات، الثاني التجويد هو معرفة مخارج الحروف وصفاتها، الثالث الرسم، الرابع الوقف والابتداء، الخامس الفواصل وهو فن عدد الآيات، السادس علم الأسانيد وهو الطرق الموصلة إلى القرآن وهو من أعظم ما يحتاج إليه لأن القرآنَ سُنة متَّبَعة ونقلٌ محض فلا بد من إثباتها وتواترها، ولا طريقَ إلى ذلك إلّا بهذا الفنّ، السابع علم الابتداء والختم، وهو الاستعاذة والتكبير ومتعلقاتهما، وما من علم من هذه العلوم إلا وألفت فيه دواوين"

إذًا: فالبناء العلمي المتكامل شرعيًا وقرآنيًّا لمعلم القرآن الكريم هو ضرورةٌ مُلِحَّةٌ، لإيجاد المعلم الكفء القادر على تحمل أعباء رسالته، وتبليغها على الوجه الأكمل.

بقلم الشيخ: عبد القادر العثمان/ من سوريا


ذات صلة