مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الثانية والثلاثون الإحسانُ إلى العبادِ الطريقُ إلى رحمةِ ربِّ العباد


نشرت منذ سنة القراءات:291

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


خُلق الإنسان ضعيفاً عاجزاً في حاجة دائمة إلى عفو الله ورحمته. هذه قاعدة لا تتغير ولا تتبدل مهما أوتي الإنسان من قوة أو جاه أو صحة أو علم، وحاجة الإنسان إلى رحمة ربه دائمة بدوام عجز الإنسان وفقره وحاجته إلى مولاه، وخاصة في أيام المحن والكروب كتلك التي نمر بها في أيامنا هذه مع هذا البلاء الذي أحاط بالجميع.

وبالتأمل في كتاب الله نجدُ أنَّ الله قد وعد بعضَ الفئات من عباده برحمته التي وسعت كل شيء. ومن ذلك قوله تعالى في سورة الأعراف: "إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ". فما هو الإحسان؟ وكيف يكون الإنسان من المحسنين؟

روى الإمام مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتـْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِبْحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته". بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث بقاعدة عامة وهي: "أنّ الله كتب الإحسان على كل شيء"، ومعنى أنه مكتوب على كل شيء؛ أي أنّه لا يوجد استثناء في ذلك لأي عمل من أعمال الإنسان، ولا رخصة للإنسان في أن يتخلى عن الإحسان في كافة تعاملاته مع خلق الله.

وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثل بأقسى ما يمكن أن يفعله الإنسان مع أخيه الإنسان أو مع ما سخَّره الله له من الحيوانات. فالقتل المباح في القصاص أو الحد يجب أن يتصف بالإحسان، والذبح للحيوان المباح للأكل يجب أن يكون حسناً، وفصَّل صلى الله عليه وسلم في ذلك وأمر بحد الشفرة، وإراحة الذبيحة.

والسؤال هنا إذا كان الإحسان مفروضاً في القتل والذبح فما حكم باقي أعمال الإنسان التي لا تصل إلى نفس قسوة القتل أو الذبح؟ لا شك أن الإحسان ألزمُ وأكثرُ وجوباً فيها؛  فقيامك بواجباتك تجاه أسرتك أو أهلك أو جيرانك يلزمه الإحسان، وآداء عملك الذي تكسب منه عيشك يلزمه الإحسان، وتربية الأمانة التي وضعها الله بين يديك يلزمها الإحسان، وتعاملك مع الأجنبي الذي تراه لأول مرة يلزمه الإحسان، فالإحسان مكتوب على كل شيء. ولمشقة هذا الأمر وشدته على النفوس وَعَدَ الله من يلتزمون به برحمته التي لا حدود لها في قوله تعالى: "إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ".

بقلم الدكتور: سامي سمير/ من مصر


ذات صلة