مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الأولى: خير جليس


نشرت منذ 2022 سنة القراءات:82

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا الإيمانية، والتربوية، والعلمية، من منظور القرآن الكريم، ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين. 


قد يتبادر إلى الذهن لأول وهلة بأَنَّنا نتحدث عن  قول المتنبي: وخير جليس في الأنام كتاب.

الكتاب - حقاً- هو خير جليس للأنام، ولكن ليست الكتب كلها بمنزلة واحدة، وإنما تتفاوت فيما بينها، فمَا أَنْ تبدأَ بقراءةِ بعض الكتب؛ حتى يبدأ الملل يتسلَّل إِلى نفسك، ومهما يكن الكتاب جذَّاباً فإنَّ تكرار قراءته يصيب القارئ بالملل.

إلاَّ القرآن؛ فهو الكتاب الوحيد الذي لا يُملُّ حديثُه، وإِنَّما يزدادُ جمالًا عند تكرار قراءته، وقد أَحسنَ الشَّاطبيُّ في وصفه للقرآن:

وَخَيْرُ جَلِيسٍ لَا يُمَلُّ حَديثُه *** وَتِرْدَاده يَزْدادُ فِيهِ تَجَمُّلاً

وقد قِيلَ: كُلُّ مَكرورٍ مَمْلولٍ إلَّا القرآن.

إنَّ القرآن الكريم جليسٌ من نوعٍ خاصٍّ، ففيه من الآياتِ البيِّناتِ التي تزداد جمالًا كُلَّما كَثُرَت قِراءَتُها؛ فَقَصَصُهُ أَحْسَنُ القَصَصْ، وَحَدِيثُه حقٌّ لا ريب فيه ولا مِراء. قال الله تعالى: "مَا كَانَ حَدِيثًا يُفترى" (يوسف: ١١١).

بالقرآن تسكن الروح، وبه يطمئن القلب، وبأحكامه يستقيم السلوك، وبإرشاداته تكون الهداية في الحياة.

كم من الوقت الذي يجب أَنْ نَقضيه مع القرآن؟!!

الواجب علينا كمسلمين أَنْ نتَّخذ هذا الكتابَ العظيمَ جليسًا دائمًا مصاحبًا لنا؛ فهو مَنْهجُ حياة نهتدي به في حركتنا وسكوننا، في حربنا وسلمنا، ملازمٌ لنا في كل أحوالنا.

إِنَّ مصاحبةَ القرآنِ لا تعني تلاوتُه وتحسينُ الصَّوتِ فيه فقط، وإِنَّما لا بد من العمل والتدبر فيه؛ حتى نرتقي كما ارتقى أصحاب الهمم من قبلنا.

فإذا كان للصديق الجليس تأثير كبير على جليسه، فإن القرآن هو خير جليس لصاحبه؛ لأَنَّه المُؤنِس له حتى بعد الموت، والصَّاحب له في كل أحواله. والشفيع له يوم القيامة، والرفيق له في الجنة. من هنا نقول: "وخير جليس للزمان قرآن".

 

الدكتور: عبد القوي القَدَسي/ من اليمن


ذات صلة