مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة السادسة والخمسون: القرآن الكريم...لتطمئن به قلوبكم


نشرت منذ سنة القراءات:448

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


قرآنٌ نُزل للقلوب ... لتطمئن ... لتخشع ... لتؤمن ... كلام ليس كقوته كلام، ومعانٍ ليس كعمقها معاني، ودروسٍ ليس كتأثيرها دروس، وآياتٍ ليس كمثلها آيات...

إن في آياته لنور تُضاء به عتمَةُ القلوب، وظُلمة الصدور، لو أُنزل على الجبال لخشَعَت وتصدّعت من عظمته ونوره المبين، أَوَلَا تخشعُ به قلوبنا وقد فُتحت به أقفال القلوب، وتُضاء به صدورنا، أيَسمَعُ أحدٌ هذا الكلام ولا يؤمن قلبه ولو قليلًا؟

هو معجزة الله الخالدة التي أيد بها رسوله محمد (صلى الله عليه وسلم)، فكان خالداً في قوبنا. الذي أنزله الله وجعله سبباً لهدايتنا ونوراً تنير به طرقاتنا، جعله ملجأً لنا حين تُظلم أنفسنا وحين يغلب هوى النفس علينا، هو مخرجنا من ظلمات أنفسنا لنور الله.

هو لقاءنا مع الله، مع كلامه وأحكامه، هو هدايتنا وربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وهمومنا، هو صديقنا الصادق الوفي الذي لا يخذلنا أبداً، الذي في كل الأوقات يكون ظلنا الدائم الذي مهما واجهت وصادفت تذكر منه واقرأ منه ولو شيئاً يسيراً تجد فيه ما يُصلح أمرك ويخفف همك.

هو مرشدنا لطريق الله عندما نضل الطريق، ومُنقذُنا من الآثام والذنوب عندما نعصي الله، هو الذي بتلاوته تطمئن القلوب وتسكن، وهو مخرجنا من أوهامنا وآلامنا، به قال لنا الله أن لا نقنط من رحمتيه فإنه يغفر الذنوب جميعًا.

كتابٌ لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرة، شامل وصالح لكل نواحي ومجالات الحياة، ألا يشمل ما تمر به قلوبنا، ألا يكون هدينا وسعادتنا، أَوَلَا يكون شفيعنا ومنقذنا من كل ما يجول بنا وقد جعله الله خالداً ليوم القيامة لينقذ الناس ويهديهم الصراط المستقيم...فهو نداءٌ لنا لننقذ أنفسنا.

به أدركنا أنفسنا، كيف أتينا للحياة، وكيف سنحياها، ولمن مرجعنا ،به تذوقنا حلاوة الإيمان، وأدركنا عمق المعاني، وتعلمنا حسن الكلام، وعرفنا سكينة القلوب وطهرها، به عرفنا الله  وأدركنا مصدر قوتنا الداخلية وبه عرفنا سندنا الأول والأخير الذي نلجأ له دائماً وننحني له فقط، به استقامت حياتنا، وارتوت أنفسنا العطشى، وبه وصلنا إلى ذروة الإحسان وقوة الإيمان وحسن الخلق فما أجملنا إذا كان خُلقنا القرآن، وبه وصلنا إلى أسمى الدرجات وأحسن الحالات، به ترتقي الأمم لو طَبَّقَته وعملت بأحكامه ومشت على هديه، به آمنا بالله ورسله والملائكة والكتب واليوم الآخر وآمنا بالقدر خيره وشره، به أدركنا وآمنا بعظمة الله وقدرته وقوته التي هي فوق كل القوى، به أدركنا رحمة الله الواسعة التي وسعت كل شيء ومحبته لعباده التائبين الراجعين إليه.

إذا آمنا به حق الإيمان وعملنا به حق العمل فيا لجميل حالنا وسكينة قلوبنا وقوة نفوسنا، وهناءة بالنا، ألم ينزله الله علينا لذلك، لنؤمن به حق الإيمان ونعمل به ونجعله نوراً نضيء به عتمتنا، ألم ينزل الله على علينا لتخشع وتطمئن به قوبنا.

الكاتبة: ضحى عبيسي


ذات صلة