مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الحادية عشرة القرآنُ لا يَسْرُدُ التاريخَ.... وإنما ينتقي منه العِبَرْ


نشرت منذ سنة القراءات:314

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


لم يُغفل القرآن الكريم التاريخ، بل جاءت سوره زاخرةً بالأحداث التاريخية المختلفة، إبتداءً من تاريخ بدء الخليقة، مروراً بقصص الغابرين من الأمم السابقة، والحديث عن الأنبياء والمرسلين، وحكايات بعض الصالحين كأصحاب الكهف، ونهايات بعض الظالمين كأصحاب الأخدود وقارون ومن كان على شاكلتهم، ومع ذلك فالقرآن ليس كتاباً يسرد التاريخ، وإنما يذكر منه ما تحتاجه البشرية من أحداثٍ لتلتمس الهدى والرشاد في طريقها، وتمشياً مع هذه القاعدة فقد عدل القرآن عن ذكر التفاصيل المملة، ولم يحفل بالجزئيات والأسماء والأزمنة والأمكنة في الأحداث التاريخية التي تخلو من مواطن العظات والعبر، وكان الإهتمام منصباً على إبراز سنن الله في نصرة دعوته وإهلاك الظالمين، لذلك وجدنا أن القرآن َفي حديثه عن قصة موسى عليه السلام سكت عن زمن ولادته وبعثته ووفاته، وعدل عن ذكر إسم  فرعون صراحةً واكتفى بلقبه ( فرعون ) وهو لقب يُلَقَّبُ به كل من كان يحكم مصر، مع أنه ذُكِرَ في القرآن أربعاً وسبعين مرةً، موزعة على سبع وعشرين سورة، وذلك لأن الهدف هو إبراز شخصية فرعون بغض النظر عمن يمثل هذه الشخصية، وفي حديثه عن تيه بني إسرائيل لم يتطرق القرآن إلى تاريخ هذا التيه دخولاً وخروجاً، ولم يحدد مكانه، ولم يُشر إلى أعداد بني إسرائيل الذين كانوا في ذلك التيه، مكتفياً بالإشارة إلى السبب الذي إستحق من أجله الإسرائيليون عقوبة التيه، وعلى هذا النسق جاء الحديث عن التاريخ في القرآن بعيداً عن السرد التفصيلي عديم الفائدة، بل جاء إصطفاءً منه سبحانه وتعالى لما تنتفع به الأمة، وتستفيد منه عقدياً وسلوكياً وإجتماعياً بعيداً عن الحشو الممل.

بقلم الشيخ: نضال عباس/ من فلسطين


ذات صلة