مدونات

خواطر الصفا القرآنية

الخاطرة الستون: أحسن القصص


نشرت منذ سنة القراءات:337

خواطر الصفا القرآنية: هي عبارة عن مجموعة من الخواطر التي تعالج بعض القضايا العلمية، والإيمانية، والتربوية، من منظور القرآن الكريم. ويشارك في كتابتها ثلة من العلماء والباحثين والمثقفين.


" نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ "، لعلَّ سورة يوسف من أقرب السور على قلب كل مسلم، لما فيها من راحة نفسية، وطمأنينة وبشرى للنفس بالفرج بعد الكرب، وبالفرح بعد الحَزَن.

وقد وصفها الله بأحسن القصص، لأنها قصة متكاملة الأحداث، متسلسلة بطريقة مشوّقة، بدأت برؤيته أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر له ساجدين في المنام وانتهت بتحقيقها بأن سجد له أبوه وأمه وإخوته الأحد عشر سجود تكريم لا طاعة - وكان ذلك مسموحًا في شريعتهم -، ولكونها معالجة لآفةٍ مجتمعية تنخر قلب الإنسان وتسهم في بث الخلافات والنزاعات بين الخلائق، ألا وهي الحسد.

لم يمنع رابط الدم والأخوّة بين يوسف وإخوانه العشر حسدهم له، بل إنّ الحسد  كان مدمّرًا لهذه الصلة، حتى بات أحنّهم إليه قلبًا من رأى بإلقاءه في قاع بئر مظلم وهو طفل صغير؛ ومن هنا كان الفرج - فالخير يأتي المخلوق من حيث لا يحتسب - فما كان إلقاؤه في الجبّ إلا تمهيدًا ليستلم زمام أمور مصر، بعد أن فُتِن بفتنة الاسترقاق والاستعباد من عزيز مصر الذي اشتراه.

ولم تقتصر الفتن والمحن التي واجهها يوسف عليه السلام على ذلك، فالله سبحانه يختبر عباده ويبتليهم ليرفع عنهم خطاياهم، وبها ترتفع درجاتهم في الجنة، ليلقى نبيّ الله يوسف بعد ذلك فتنة النساء، فراودته امرأة عزيز مصر داخل بيتها، فرفض نبي الله الوقوع بالفاحشة،  فمكرت له امرأة العزيز مكرًا حتى ألقته في فتنة السجن بضع سنين، ثم أتاه فرج الله بعد أن وجد منه عزيز مصر فطنة ويقظة لإنقاذه مصر من كارثة القحط والجدب عندما فسّر رؤية الملك - وذلك من نعمة الله عليه بأن علّمه من تأويل الأحاديث - فاستخلصه لنفسه وولاه على خزائن مصر.

خلاصة الأمر، لقي نبي الله يوسف أربع محن  الحسد ، والاسترقاق ، والنساء ، والسجن ، وكان صابرًا داعيًا إلى الله ، لم يقنط من رحمته ، ليجزيه بذلك الله مُلكًا بعد ضعفًا. ما إن يتدبر أحدنا سورة يوسف حتى تُعلِّمُه الصبر؛ لأنه يَتيقن أنه ما بعد الصبر إلا الفرج.

محمد رائف هورين/ من فلسطين


ذات صلة